جلال الدين الرومي

15

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ومما هو جدير بالذكر ان جلال الدين لم يحاب طائفة من الناس على حساب الأخرى . بل قد صور الفضيلة حيث كانت ، والرذيلة حيث كانت . فبعض الصوفية أو أدعياء التصوف قد ظفروا منه بالسخرية . سخر من افتقاد بعض هؤلاء للأمانة ، كما يبدو ذلك في قصة الصوفية الذين باعوا حمار رفيقهم واشتروا بثمنه طعاما ، ثم أقاموا بعد ذلك حلقة للذكر . وسخر من شره بعض هؤلاء الصوفية ، وحرصهم المخجل على الطعام والمتع الحسية . وقد ضمت بعض قصصه صورا ساخرة لمناذج مختلفة من بنى البشر . من أمثلة ذلك تصويره للمفلس الجشع الأكول « 1 » وفيه يقول : « كان هناك رجل مفلس لا سكن له ولا دار ، فاستقر في سجن ، وقيد لا فكاك منه . وكان يأكل طعام رفقائه في السجن جزافا . فكان بطمعه ثقيلا على قلوب الخلق ، كأنه جبل قاف . فما كان أحد يجسر على أن يتناول لقمة ، ذلك لان هذا الملتهم كان ينقض عليها . لقد داس هذا الرجل كل مروءة بقدميه ، وأصبح السجن جحيما من جراء هذا الجشع الأكول . فذهب أهل السجن يشكون أمرهم إلى وكيل القاضي وكان رجلا واسع الادراك . قائلين : « لتحمل سلامنا الآن إلى القاضي ، ثم لتبلغنه تأذينا من هذا الرجل السافل . فلقد أقام بالسجن على الدوام هذا الرجل المتلاف الشرة المضر . وهو كالذبابة حاضر في كل طعام ، يتصدى متوقحا بدون دعوة أو سلام ! طعام ستين شخصا أمامه لا يعد شيئا . وهو يصطنع الصمم لو

--> ( 1 ) المثنوى ، 2 : 585 وما يليه .